السيد ابن طاووس

8

مصباح الزائر

أحمد - وهو الطاووس - بن إسحاق بن تعالى بن محمّد بن سليمان بن داود بن تعالى المثنى السبط ابن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) . ولد ( رحمه اللّه ) قبل ظهر يوم الخميس من منتصف شهر محرم الحرام عام 589 ه في مدينة الحلة في وسط العراق . أخذ العلم في باكورة حياته على جدّه ورّام ، وعلى أبيه ( قدّس سرّهما ) ، فدرس الفقه وعلوم الشريعة المختلفة الأخرى ، وواكب عليها بحرص ورعاية حتى بز أقرانه ، وتفوّق عليهم . هاجر إلى بغداد - مركز الدولة الاسلامية آنذاك - في حدود عام 625 ه واستقر فيها حقبة من الزمن امتدت إلى خمس عشرة سنة نال فيها مكانة رفيعة ، ومنزلة سامية في أوساط العلماء والفضلاء ، ونال احترام الجميع ، ومنهم رجال الدولة وسدنتها ، وبشكل دفع الخليفة العبّاسي آنذاك « 1 » إلى مفاتحته صراحة بتسلّم الوزارة ، ولكنه جوبه برفض السيّد ( رحمه اللّه ) ذلك الأمر ، واعراضه عنه ، لأسباب ذكرها في مخاطبته لذلك الحاكم « 2 » . كما أن بعض أعلام عصره طلب منه التصدي للفتيا والقضاء الشرعي ، لما عرف منه من تضلّع كبير بالفقه ، وورع وتقوى اشتهر بهما ، بيد انه

--> ( 1 ) أي الخليفة المستنصر المتوفى عام 640 ه . ( 2 ) خاطب السيد ابن طاووس ( رحمه اللّه ) المنتصر بان المراد من تعيينه بهذا المنصب ان كان لأجل ان يسير وفق ما يريده هو وما تريده بطانته ، دون مراعاة لمشيئة اللّه المؤمنين ورسوله ، فإنه وجد ويجد الكثير من يقوم بهذا المنصب ، واما إذا كان وفق المقاييس الشرعية فان ذلك مما سيثير عليه البغضاء ، ويدفع بالمقربين من الحاكم إلى التشكيك به أمام الخليفة بحجة انه يريد الطعن به من خلال الايحاء للناس بان الامر لو وصل إلى أتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) لكان على هذه السيرة الحسنة ، والقاعدة السليمة ، لا كما هو حال الامّة الآن .